السيد كمال الحيدري

114

المعاد روية قرآنية

من نشأة لها أحكام إلى نشأة أخرى لها أحكام مختلفة ، بل كأنّنا ننتقل من مكان إلى مكان آخر مع بعض الاختلافات ، وذلك من قبيل انتقال الإنسان من كوكب إلى كوكب آخر ، فالإنسان عندما ينتقل من كوكب إلى كوكب آخر فهو محكوم بنظام الدُّنيا ولكن مع اختلاف بعض الأحكام والقوانين لكن مع بقاء النظام العامّ الذي يحكم هذا الكوكب وذاك الكوكب وكلّ الكواكب الأخرى والمجرّات وكلّ المنظومات هو نظام واحد يسمّى نظام الدُّنيا . والإنسان سواء كان في هذا الكوكب أو كان في كوكب آخر فهو يعيش في ضمن نظام واحد فيه بعض الاختلافات كما لو كان الأوّل فيه جاذبيّة والثاني ليس كذلك . . . لذا فإنّ هذا الاتّجاه يفهم من الجنّة ولذائذها ونعيمها ، والنار ودركاتها وآلامها ما يفهم في هذه النشأة . قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّ لأهل الإيمان والاعتقاد بحقية الحشر والمعاد وبعث الأجساد حسب ما ورد في الشريعة الحقة مقامات : المقام الأوّل : أدناها في التصديق وأسلمها عن الآفات مرتبة عوامّ أهل الإسلام ، وهو أنّ جميع أمور الآخرة من عذاب القبر والضغطة والمنكر والنكير والحيّات والعقارب وغيرها أمور واقعة محسوسة ، من شأنها أن تحسّ بهذه الباصرة ، لكن لا رخصة من الله في إحساس الإنسان ما دام في الدنيا لحكمة ومصلحة من الله في إخفائها عن عيون الناظرين ، كما يدلّ عليه ظاهر بعض الآيات وصورة الروايات » . « 1 » الاتّجاه الثاني : وهو اتّجاه الفلاسفة والعرفاء ، وهو الذي سنسير عليه في أبحاثنا هذه ، وهؤلاء يعتقدون أنّ الإنسان بالموت ينتقل من حقيقة ونشأة

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 171 .